الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

270

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آيبون ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق اللَّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) « 1 » . التأويب وبقية الكائنات والتأويب أمر ليس مقصور على الإنسان ، بل يتعداه إلى الحيوان والجماد ، وهاهو القرآن المجيد يتحدث عن داود عليه السلام في سورة ( ص ) فيقول : ( وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ) « 2 » ، والمعنى : أن كل واحد من الجبال والطير أواب رجاع ، أي كلما رجع داود إلى التسبيح ، جاوبته فهذه الأشياء أيضاً كانت ترجع إلى تسبيحاتها ، فكل ذلك مسبح لله تعالى ويقول القرآن في سورة سبأ : ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) « 3 » . وقد ذكر القرآن مادة ( المآب ) وهي تدل على الرجوع إذا كان إلى اللَّه تبارك وتعالى ويقول القرآن الحكيم في سورة آل عمران : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) « 4 » ، أي : ذلك الذي سبق ذكره من الأنواع الستة هو ما يستمتع به الناس في حياتهم الدنيا ، واللَّه عنده حسن المرجع في الحياة الآخرة التي تكون بعد موت الناس وبعثهم ، فلا ينبغي لهم أن يجعلوا كل همهم في هذا المتاع العاجل ، بحيث يشغلهم عن الاستعداد لما هو خير منه في الآجل .

--> ( 1 ) انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) سورة ص : 19 . ( 3 ) سبأ : 10 . ( 4 ) آل عمران : 14 .